حسن بن عبد الله السيرافي
347
شرح كتاب سيبويه
لاختلاف الأول والثاني ، لأن الأول مقصود إليه ، والثاني غير مقصود إليه . قال : ( وزعم الخليل أنه إنما جر على نية الألف واللام ) ، يعني : مثلك ، وخير منك ، ( ولكنه موضع لا تدخله الألف واللام ، كما أن ( الجماء الغفير ) منصوب على نية إلغاء الألف واللام نحو طرا وقاطبة ) . فإن نية إلغاء الألف واللام في ( الجماء الغفير ) أنها في موضع الحال والاسم الذي هي في موضعه لا ألف ولا لام فيه كنحو : طرا وقاطبة . ومن النحويين من قال : إن الألف واللام فيها وفي ( الأوبر ) في قول الشاعر : . . . * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر " 1 " زائدة ، وهذا غلط لأنهما لو كانتا لا تأثير لدخولهما وكانتا في نية الطرح لكان الاسم الذي يدخلان عليه باقيا على لفظه من التنوين ومع الصرف . فيقال : القوم فيهما الجماء الغفير ، كما تنون لو لم يكن فيه ألف ولام ، ولجاز أن تقول : ولقد نهيتك عن بنات الأوبر ، لأن ( أوبر ) بغير ألف ولام لا ينصرف ، وإنما دخول الألف واللام على أوبر وسائر المعارف التي ليس فيها ألف ولام عند الضرورة ، لأنها تنكّر ثم تعرّف بالألف واللام ، وقد مضى الكلام في مثل هذا ، وقد تقدم شرح ما بقي من الباب وفيه قوله : ( ولم يرد في قوله : ما يحسن بالرجل خير منك أن يثبت له شيئا بعينه ثم يعرفه به إذا خاف التباسا ) . وقوله : يثبت له يعني المخاطب . وقوله : تعرّفه الهاء للشيء . وقوله : به الهاء لخير منك .
--> ( 1 ) الخصائص لابن جني / 3 / 85 ، مجالس ثعلب / 624 . وهو عجز بيت صدره : ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * . . .